الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
249
مختصر الامثل
بعد بيان مواقف الكفار والمنافقين والمؤمنين من الآيات « المحكمات » و « المتشابهات » في الآيات السابقة ، تقول هذه الآية : إذا كان الكفار المعاندون يحسبون أنّهم بثرواتهم وأبنائهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم في الآخرة فهم على خطأ كبير ، فهذه الوسائل قد يكون لها تأثيرها المؤقت في هذه الدنيا ، ولكنها عند اللَّه لن يكون لها أي تأثير ، لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة ، لذلك ينبغي ألّا يغترّ الإنسان بهذه الأمور فتحمله على ارتكاب الإثم ، وإلّا فإنّه يصلى ناراً سيكون هو حطبها . « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلدُهُم مّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ » . يفيد هذا التعبير أنّ نار الجحيم مستعرة بوجود المذنبين ، وهؤلاء المذنبون هم الذين يديمون أوارها ولهيبها . ثم تشير الآية إلى نموذج من الأمم السالفة التي كانت قد أوتيت الثروة الإنسانية والمادية الكثيرة ، ولم تستطيع هذه الثروة أن تكون مانع من هلاكهم . « كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بَايَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ » . هذا في الواقع إنذار للكافرين المعاندين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لكي يعتبروا بمصير الفراعنة والأقوام السالفة ، ويصحّحوا أعمالهم . قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 12 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت في اليهود لما قتل الكفار ببدر وهزموا ، قالت اليهود : إنّه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى ، ونجده في كتابنا بنعته وصفته ، وأنّه لا تُردّ له راية . ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة أخرى . فلما كان يوم أحد ونكّب أصحاب رسول اللَّه ، شكوا وقالوا : لا واللَّه ما هو به . فغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا . وقد كان بينهم وبين رسول اللَّه عهد إلى مدة لم تنقض ، فنقضوا ذلك العهد قبل أجله ، وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة في ستين راكباً ، فوافقوهم وأجمعوا أمرهم على رسول اللَّه لتكونن كلمتنا واحدة ، ثم رجعوا إلى المدينة . فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية .